أبي نعيم الأصبهاني
357
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* [ سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد اللّه بن محمد الدمشقي يقول سمعت أبا على الروذباري وسئل عن الإشارة قال : الإشارة الإبانة عما تضمنه الوجد من المشار إليه لا غير ، وفي الحقيقة أن الإشارة تصحبها العلل والعلل بعيدة من عين الحقائق ] « 1 » . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت أبا على الروذباري يقول : والأهم قبل أفعالهم . وعاداهم قبل أفعالهم ، ثم جازاهم بأفعالهم . قال : وسمعت أبا على يقول : من الاعتدال أن تسئ فيحسن إليك فتترك الإنابة والتوبة توهما أنك تسامح في الهفوات ، وترى أن ذلك في بسط الحق لك . وقال : تشوقت القلوب إلى مشاهدة ذات الحق فألقيت إليها الأسامى فركنت إليها مشغوفين بها عن الذات إلى أوان التجلي ، فذلك قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ) فوقفوا معها عن إدراك الحقائق ، فأظهر الأسامى وأبداها للخلق لتسكين شوق المحبين له ، وتأنيس قلوب العارفين به . وقال : المشاهدات للقلوب والمكاشفات للاسرار والمعاينات للبصائر . * أخبر أبو الفضل الطوسي نصر بن أبي نصر قال سمعت أبا سعيد الكازروني يقول قال أبو علي الروذباري : لا رضا لمن لا يصبر ، ولا كمال لمن لا يشكر . باللّه وصل العارفون إلى محبته ، وشكروه على نعمته . * سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا على الروذباري يقول : إن المشتاقين إلى اللّه يجدون حلاوة الوقت عند وروده لما كشف لهم من روح الوصول إلى قربه أحلى من الشهد . وقال أبو علي : من رزق ثلاثة أشياء فقد سلم من الآفات : بطن جائع معه قلب خاشع . وفقر دائم معه زهد حاضر . وصبر كامل معه قناعة دائمة . وقال أبو علي : في اكتساب الدنيا مذلة النفوس ، وفي اكتساب الآخرة عزها ، فيا عجبا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى على العز في طلب ما يبقى . 639 - أبو بكر الكتاني ومنهم أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكتاني . بغدادي سكن مكة ،
--> ( 1 ) زيادة من مغ